تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

47

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

نجاسته ، وبذلك ينتفي موضوع الاستصحاب الآخر وهو استصحاب نجاسة الثوب ، لانتفاء موضوعه وهو الشكّ في بقاء نجاسته ، وبهذا يكون استصحاب طهارة الماء أصلًا حاكماً على استصحاب بقاء نجاسة الثوب . وهذا بخلاف ما لو استصحب بقاء نجاسة الثوب ، إذ لو استصحبنا بقاء نجاسة الثوب فهو لا يوجب العلم بنجاسة الماء ؛ لعدم وجود دليل لفظي يدلّ على أن الثوب إذا كانت نجاسته باقية بالاستصحاب فإنّ الماء نجس ، نعم يمكن أن تستفاد بقاء نجاسة الماء من الملازمة العقلية والأصل المثبت . وفي المقام كذلك فإنّ الاستصحاب التعليقي إذا جرى ينفي موضوع الاستصحاب التنجيزي ، فيكون الاستصحاب التعليقي حاكماً على التنجيزي . مناقشة السيد الشهيد لجواب الشيخ الأنصاري إن جواب الشيخ الأنصاري - وهو حكومة الاستصحاب التعليقي على التنجيزي - يتمّ فيما لوسلّمنا أن الاستصحاب التعليقي يثبت الحرمة المعلّقة ويثبت الحرمة الفعلية كذلك ، من دون حصول محذور الأصل المثبت . أما إذا قلنا أن غاية ما يثبته الاستصحاب التعليقي هي الحرمة المعلّقة على الغليان ولا يثبت الحرمة الفعلية إلّا بالأصل المثبت ، فحينئذ لا يحصل للمكلّف العلم بالحلّية الفعلية ، وبعدم انتفاء الحلّية الفعلية لا ينعدم موضوع الاستصحاب التنجيزي للحلّية ، فلا يكون الاستصحاب التعليقي حاكماً على التنجيزي . إن قلت : بناء على عدم إثبات الاستصحاب التعليقي للحلّية الفعلية ، يكون جريانه لغواً وبلا فائدة ؟ الجواب : تقدّم في مطاوي البحث أن الاستصحاب التعليقي ، وإن لم يثبت الحرمة الفعلية ، لكن لا يلزم من ذلك محذور اللغوية ، لأنّ استصحاب بقاء الحرمة المعلّقة كافٍ لحكم العقل بالتنجّز ، لأنّ التنجّز يتحقّق بالعلم بالكبرى ( وهي علم المكلّف بالتشريع وهو أن حرمة الزبيب معلّقة على الغليان )